دلفت من البوابة للبيت, أشار إليّ الموظف المختص أن التصوير هنا ممنوع و الدخول مجاني, المدخل كان فيه عدد من الصور والخرائط و أواني قديمة, لم يكتب عليها المصدر أو التاريخ ,أو حتى تعريف, ولا يبدو أنها تخص البيت, فهي أقدم من ذلك.
هناك لوحات تخص علماء المسلمين, وانجازاتهم, وأخرى تعرض تطور البشرية, و "الثورة الزراعية" وتدجين الحيوانات وغيرها! بقية الغرف والممرات في الدور الأرضي مغلقة, فقط المدخل الذي ذكرت وبعدها الدرج المؤدي للأعلى.
عتبات السلالم المؤدية للأعلى كان ارتفاعها صغيرا, ومريحة, وهناك سلمين للأعلى أحدهما إلى اليمين والآخر لليسار, يلتقيان بعدها, ومن ثم تصل للدور الأول, وفيه مدخل يحوي صورة للملك عبد العزيز, ولوحة كبيرة فيها رسالة من الملك عبد العزيز للشيخ محمد نصيف, و كراسي وخزانة خشبية, و خزانة و كراسي من الأرابيسك, و مخدات مصنوعة من السدو, وآلة صنع السدو, وهي تخص تراث مناطق جنوب الطائف بالحارث وبني سعد و بني مالك وغيرها.
وبعدها المجلس الذي كان يقيم فيه الملك عبد العزيز, أثناء إقامته في جده, ونزوله ضيفا عند وجيه جده الشيخ محمد نصيف, وهي الإقامة التي أكسبت البيت أهمية استحق بها تحويله إلى متحف.
سقوف المنزل من الخشب, وفي المجلس ثريا تتدلى من السقف مصنوعة من النحاس المشغول على الطراز الهندي, وهي جميلة جدا, ويوجد أخرى مثلها في مدخل المجلس أيضا.
عند الباب الخشبي للمجلس وضعت سلسلة تمنع من الدخول إليه, وأيضا المدخل وضعت سلاسل لحماية المعروضات على جانبيه.
الجدير بالذكر أن التصوير مسموح هنا, و بقية البيت بأدواره وغرفه مغلقة.
اممم ماذا بعد؟!
هل أقول بأن الزيارة كانت بمثابة صدمة لي! كنت أتوقع جمال المكان والمنطقة لكن ما لم أتوقعه على الإطلاق هو أن يطلق اسم متحف على شيء كهذا!!
بالنسبة للمدافع خارجا كان من الأَولى أن يُكتب تاريخ هجمات البرتغاليين على التحديد.
لا يوجد لوحة عليها تاريخ بناء المنزل, ولا اسم الشيخ عمر نصيف, الذي أمر ببناء المنزل, أو اسم المعماري سرسار الذي صمم هذا البيت الجميل!
لا شيء يمت للتراث الحجازي والعادات القديمة, توقعته متحفا بمعنى الكلمة يشرح الرواشين والمشربيات, وطريقة البناء القديمة, يعرض صورا قديمة لجدة, ولبيت نصيف تحديدا, وصور لأفراد عائلتهم في هذا البيت.
متحفا يعرض غرف البيت الداخلية من أماكن الجلوس, وغرف النوم, والمطبخ وأواني الطبخ, ويشرح تاريخها, ومصدرها, واستخداماتها, قرأت مرة أن في البيت حماما تركيا كنت أتمنى مشاهدته.
في هذا البيت كانت أول مدرسة نظامية للفتيات في المملكة, أسستها السيدة صديقة شرف الدين حرم الشيخ عمر نصيف, وكان المفروض الإشارة لمكان تلك المدرسة من هذا المنزل.
بعدها تجولت في المنطقة وكلها محلات تجارية, لم يكن من بين تلك المتاجر متجر يبيع الزي الحجازي, أو الأكلات حتى ! هي محلات تبيع البضائع الزهيدة الثمن والعطارة و الأقمشة وغيرها.
في كل عام يقام مهرجان الجنادرية لحفظ التراث الوطني, وترصد له الميزانيات والموقع الذي يقام فيه مبنيّ خصيصا لهذا الغرض, ومنطقة جدة التاريخية, هي جاهزة وكاملة بكل شوارعها ومبانيها, تحتاج لبعض الترميم فقط, والعناية وستكون خير حافظ للتراث.
بالمناسبة تذكرت أولئك الذين أرهقونا بالحديث حول أننا شعب لا يزور المتاحف, و لا يبالي بمشاهدة الآثار, إنهم لم يخبرونا أنه لا يوجد متاحف تستحق العناء, أو آثار يتم الحفاظ عليها حتى نزورها!
